مجد الدين ابن الأثير

161

البديع في علم العربية

فالأول : خلف ، ووراء ، وقدّام ، وتجاه ، وأمام ، وتلقاء ، وإزاء ، ويمين وشمال وفوق ، وتحت . والثّانى : ما كان للجميع ، نحو : عندك ، ولديك ، ودونك ، ونحوك ، ولدنك وقربك ، وصقبك « 1 » ، وقريبا منك ، وصددك « 2 » . فأوغل / هذه الظروف " عندك " ، لأنّه يقع عليها جميعها ، قريبها ، وبعيدها ، و " قربك " أخصّها ؛ لأنّه لا يصلح إلّا للقريب ، والباقية فيما بين ذلك . والفرق بين " عندك " و " لديك " : أنّك تقول : المال عندك ، وإن لم يكن بحضرتك ، ومع " لديك " لا يكون إلا بحضرتك . والثّالث : نحو : فرسخ ، وميل ، وشبر ، وذراع ، وشوط ، فهو وإن كان معروف القدر ، فإنّه مجهول المحلّ ؛ لأنّه يصلح لجميع الأمكنة ؛ فدخل في حيّز المبهمات . فأمّا " مع " فإنه ظرف مكان ؛ بدليل وقوعها خبرا عن الجثّة ، في قولك : زيد مع عمرو ، والألف التي تلحقها في قولك : " معا " هي بمنزلتها في : صببت دما ، وقيل : بمنزلتها في " قفا " ؛ فهي في الأوّل بدل من التنوين ، وفي الثاني اسم مقصور ، والأوّل أكثر ، وأقوى . وهذه الظّروف : منها ما يستعمل اسما : وظرفا ، ومنها ما لا يستعمل إلا ظرفا . فالأوّل : نحو : خلف ، وأمّام ، ويمين ، وشمال ، قال اللّه تعالى : عَنِ

--> ( 1 ) - صقبك : قربك ، يقال : صقبت داره - بالكسر - أي : قربت ، وتقول : أصقبه فصقب ، أي : قرّبه فقرب . ( 2 ) - الصّدد : القرب ، يقال : دارى صدد داره ، أي : قبالتها .